الجمعة، 8 يوليو 2011

الترشيق الحكومي صفقة سياسية ام دعاية اعلامية

صادق الموسوي

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط
 كيف ستحل ازمة الترشيق الحكومي في ظل عدم التوافقات السياسية التي ادت الى التدهور الحاصل في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها .فان القوى السياسية جعلت من مبدأ التوافقات السياسية,مطية لنيل مناصب وزارية وحكومية باسم الشراكة واخرى بالمشاركة واخرى بالتوافق ..الخ .وقد أسميتها من قبل حكومة العراق الجديدة ناقصة حظ وعقل ودين والتي أنجبت حكومة مترهلة بــ 43 وزيرا 11 منهم بلا وزارة، وتسعة نواب للرئاسات الثلاثة وهذا ما جعل مسيرة الحكومة في تعثر وتعطيل لمفاصل الدولة وتأخير تسمية الوزارات الأمنية المهمة لحد الآن ,وتعرضها الى إنتقادات لاذعة وشديدة من قبل الشعب ومراجع الدين .فقد كان مطلبنا وهو مطلب جماهير الشعب من خلال المظاهرات بتقليل وزارات ونواب الرئاسات الثلاثة ولكن البرلمان العراقي لم يأبه الى هذه المطالب المشروعة التي اضرت بالشعب العراقي واعتبرها من اهم المفاسد واصبحت هدرا بالمال العام ، في حين ان الشعب يعاني من الفقر ورداءة الخدمات وسوء الاستخدام للمناصب القيادية في الدولة لمن لا خبرة ولا علم في مؤهلات علمية تؤهله لنيل المنصب ليكون خادما للشعب وليس خادما لمصلحة حزبه او كتلته او قائمته .وهناك الابعد من هذا حيث اصبح المسؤول والوزير يستخدم المنصب لنيل اغراضه الطائفية العنصرية التي تخدم طائفته ومذهبه ، وهذا من اكبر الاخطاء الجسام .حيث لاحظنا بعض الوزراء والمسؤولين المنصبين الجدد ياتي بجماعته واصحاب طائفته ويخلع اصحاب الطائفة الاخرى .وكم نتمنى ان تنتهي هذه الاعمال الطائفية باقصاء الغير وفرض الارادة ولكن بين الممكن والمستحيل بحر من الأمنيات ومع هذا نتطلع الى تنفيذ قرار السيد المالكي الى حكومة رشيقة وقوية ويكون مسؤولا مباشرا وله الصلاحيات في اتخاذ القرارات بشأن وزرائه كونه رئيسا للوزراء ، وبهذا فقط يكون مسؤولا مسؤولية مباشرة امام الشعب اذا وجد تقصيرا في احدى الوزارات . لا ان يتحمل مسؤولية وزراء فرضوا عليه من قبل الكتل السياسية وتعمل لاجنداتها ومصالحها الشخصية والفئوية ، ولا يستطيع التعامل معها بمهنية وموضوعية. وهذا من حقه على الاقل لإثبات مصداقية ما وعد به الجماهير أو كمعطيات لتقييم عمل الوزارات العلنية لمهلة المئة يوم .هناك موانع وتحديات كبيرة تقف حائلا في طريق الإصلاح والترشيق. لان الخصوم السياسيين لا يرغبون برؤية حكومة قوية تصب بصالح المالكي على حساب مكاسبها التي حصلت عليها, اما تصريحات بقية الكتل عن موافقتها على الترشيق ماهي الا دعاية اعلامية ، ورغم قناعة جميع الاطراف السياسية بموضوعية الترشيق بسبب عدم الحاجة الى هذا الكم الهائل من الوزارات الذي يثقل كاهل الميزانية العراقية. ولكن بقية الكتل ستسعى الى المستحيل دون تحقيق ذلك الترشيق الحكومية لمصالحها الشخصية ومنافعها التي تصب باسم الشراكة التي مازال يعاني منها الشعب العراقي .فأن عملية الترشيق ستخلق أزمة سياسية جديدة داخل الكتل السياسية, لانها تعتمد على توافقات سياسية التي اقسمت على ان لا تتفق مادام نوري المالكي رئيسا للوزراء .وحتى لو فرضنا بان بعض الترشيق قد حصل وهذا ما نرجوه ونتطلع اليه من السيد رئيس الوزراء ، فعليه اتخاذ القرار الاول باجماع مجلس الوزراء ، بالغاء وزارات الدولة ال11 ، وبعدها قرارات الدمج في مراحل اخرى .وهناك نواب استلموا مناصب وزارية سيطالهم الترشيق ، فالمعضلة تكمن في رجوعهم للبرلمان في حين ان مقاعدهم عوضت بآخرين من الكتل والقوائم ،كيف ستحل هذه الازمة ؟ وهل يرضى من مارس العمل البرلماني التعويضي بكل سهولة التخلي عن هذا المنصب .

http://www.alfayhaa.tv/articles/marsad/61224.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق